الشيخ محمد اليعقوبي

43

خطاب المرحلة

له ابن النابغة ، والآخر يقال له ابن الزرقاء والثالث يقال له ابن صهاك والرابع يقال له ابن آكلة الأكباد - هكذا كانت أمهات هؤلاء ، أما خديجة ( عليها السلام ) فكانت تسمى بالطاهرة ، حتى أنه روي عندما جاءت النساء تُسْلِمْ بعد الفتح ، ومنهن هند ، فقرأ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سورة الممتحنة إلى أن وصل ( وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ ) ( الممتحنة : 12 ) ، فقالت إحداهن : وهل الحرة تزني ؟ وكان العباس بن عبد المطلب جالساً فنظر إليها ونظر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابتسم - أما خديجة فكانت عفيفة نقية طاهرة جليلة القدر في الجاهلية قبل الإسلام ، وهذا أول درس نستفيده من هذه المرأة العظيمة بأن لا ينصاع الإنسان للأعراف والتقاليد والتصرفات المنحرفة التي تسود المجتمع انطلاقاً من كلمتهم المشهورة ( حشر مع الناس عيد ) . وهذا الوصف - أي الطاهرة - ينسجم مع عقيدتنا نحن الإمامية بأن سلسلة آباء وأمهات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمعصومين كلهم مؤمنون موحدون إلى آدم ( عليه السلام ) ، وقد ورد في زيارة وارث : ( أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُوراً فِي الأَصْلابِ الشّامِخَةِ ، وَالأَرْحامِ الْمُطَهَّرَةِ ، لَمْ تُنَجِّسْكَ الْجاهِلِيَّةُ بِأَنْجاسِها ، وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِنْ مُدْلَهِمّاتِ ثِيابِها ) وقال الإمام السجاد ( عليه السلام ) في خطبته المعروفة في مجلس يزيد ( لعنة الله عليه ) : ( أنا ابن نقيات الجيوب ، أنا ابن عديمات العيوب ) ، وأوضح مصداق لهذه الأمهات هي الزهراء وخديجة ( عليهما السلام ) . وتذكر بعض المصادر التأريخية أنه تزوجها قبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عتيق بن عائذ المخزومي وأبو هالة التميمي ، ولأبي هالة منها هند بن أبي هالة ، فيكون هند أخاً للزهراء ( عليها السلام ) من أمه ، لذلك ورد في صفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حديث الإمام الحسن ( عليه